ثانيا : مداخل أسلوب التكامل : يمكن أن يتحقق التكامل التربوى بين المواد الدراسية المختلفة سواء أثناء عملية بناء المنهج أو عند تدريسه وذلك عن طريق بعض المداخل التى تؤدى إلى ترابط وتكامل الحقائق والمعارف والخبرات الخاصة بهذه المواد وهذا ما سوف نوضحه فيما يلى : 1- مدخل أسلوب التكامل أثناء تخطيط وبناء المنهج : يحدث التكامل أثناء عملية بناء المنهج عن طريق بعض المداخل التى تعتبر كمحاور تدور حولها محتويات المنهج المختلفة من حقائق ومعارف وخبرات بطريقة متكاملة . والمحور هنا يعتبر عامل تجميع يربط بين الأفكار والحقائق والخبرات التى تدور فى فلكه ولذلك يشترط فى هذا المحور أن يكون من الذى يميل التلاميذ إلى دراسته وبحثه وأن يكون كذلك من النوع الواسع الذى تتطلب دراسته الاستعانة بعدد كبير من الحقائق والمعارف التى تنتمى إلى العديد من المواد الدراسية كما يتطلب طرق بحث معينة وأنشطة متعددة ، ويحقق بناء المنهج وتنظيمه حول محاور فوائد تربوية هامة منها : يساعد التلميذ على إدراك العلاقات المختلفة التى توجد بين المواد الدراسية المختلفة . يحقق هذا الأسلوب فى بناء المنهج وظيفية الحقائق والمعارف المختلفة حيث يمكن الاستفادة منها فى دراسة العديد من المشاكل والمواقف التى يشعر التلاميذ بالحاجة إلى بحثها وفهمها . هذا وسوف نذكر هنا أهم هذه المداخل : (أ) مدخل المفاهيم والتعميمات والنظريات : تعتبر المفاهيم والتعميمات والنظريات من المداخل الهامة التى يعتمد عليها أسلوب التكامل فى تنظيمه لخبرات وحقائق ومعارف المنهج عند تخطيطه وبناؤه ذلك لأنها تعتبر من خيط العملية التكاملية لمحتوى المنهج ولذلك يمكن استغلالها فى تنظيم مجموعة كبيرة من الخبرات التربوية حولها ، كذلك فإن لها فائدة أخرى تتمثل فى تجميع الظواهر المختلفة التى يمكن أن تدخل فى نطاقها كما أنها تسهل عملية الحصول على معلومات كثيرة بطريقة متكاملة . ويحتوى كل علم من العلوم على العديد من المفاهيم والتعميمات والنظريات وقد ذكر كونات بعض القوانين العلمية التى يفسر الواحد منها العديد من الظواهر والحقائق فى مجال العلوم الطبيعية مثل قانون بقاء المادة والطاقة ونظرية الحركة للغازات ونظرية الوراثة فى علم الأحياء . كذلك يوجد العديد من التعميمات فى العلوم الاجتماعية مثل " الظلم الاجتماعى يولد الثورات " . " الاستعداد للعدو يؤدى إلى الانتصار عليه " هذا بالإضافة إلى بعض المفاهيم الخاصة بالعلوم الاجتماعية مثل " المكان عامل هام وبعد أساسى فى حياة الإنسان " وغيرها . على أنه يجب أن يكون على وعى تام بأنه ليس المقصود من تعلم التلاميذ لهذه المفاهيم والتعميمات والنظريات هو مجرد حصولهم على قدر كبير من المعلومات المتكاملة حولها والاستفادة منها فى تفسير بعض الظواهر والمشاكل التى تواجههم فى حياتهم فقط ، بل يقصد به أيضا تدريبهم على كيفية القيام بعملية التكامل بأنفسهم بطريقة مبتكرة . (ب) المدخل التنظيمى : مما لا شك فيه أن تنظيم محتوى المنهج بطريقة جيدة ومناسبة ، يمكن أن يحقق إلى حد كبير تكامل هذا المحتوى . وهذا شىء مهم يجب أن ينتبه إليه القائمون على أمر المناهج المتكاملة التى تحتوى على العديد من الحقائق والمعارف والخبرات التربوية والتى يجب أن تنظم بدقة وعناية حيث أن تقدمها إلى التلاميذ بطريقة غير منظمة يجعلها عديمة الجدوى بالنسبة لعملية التكامل . كما يجعلها غير قادرة على تحقيق الأهداف التربوية للمنهج . أن عملية تنظيم المنهج تعنى ربط خبراته التربوية بعضها بالبعض الآخر وهذه العملية يجب أن تقوم على مبادئ تنظيمية معينة تذكر أهمها على النحو التالى . 1- التنظيم من الخاص إلى العام : وهذا المبدأ التنظيمي يلائم تلميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسى ( المرحلة الابتدائية ) الذى يجب أن نقدم له من الخبرات التربوية ما هو متعلق بحياته الشخصية أولا ثم أسرته ثانيا ثم بيئته المحلية ثالثا وهكذا . 2- التنظيم من الكل إلى الجزء : إن هذا الأسلوب فى تنظيم المنهج يتمشى مع تلميذ التعليم الأساسى بحلقتيه الأولى والثانية الذى تتسم طبيعة نموه بالشمول والكلية لا بالتفرد . وعليه فإن نظرته إلى الأشياء تكون نظرة شمولية وهذا أمر يجب مراعاته فيما نقدمه له من خبرات تربوية حيث يجب أن تكون خبرات كلية فمثلا فى اللغة العربية يجب أن تدرس له الجملة قبل الكلمة والكلمة قبل الحرف وفى الجغرافيا يجب أن تعطى له فكرة عامة عن القارة قبل أن نبدأ معه دراسة اقليمها المختلفة تفصيلا . 3- التنظيم من المحسوس إلى المجرد : يراعى عند تقديم الخبرات التربوية المتكاملة للتلاميذ أن نبدأ معهم بالخبرات المحسوسة لهم والتى يشاهدونها ويلمسومنها ثم ننقلهم بالتدريج إلى الخبرات التربوية المجردة مع مراعاة أن يصل التلاميذ بأنفسهم إلى الأشياء المجردة عن طريق أدراك وفهم الخبرات المحسوسة . (جـ) مدخل الربط بين المواد الدراسية : يقوم مدخل الربط بين المواد الدراسية على أساس مشكلة أو موضوع تتطلب دراسته الاستعانة بعدد كبير من المواد الدراسية ، ويتم اختيار هذه المشكلات والموضوعات بواسطة مجموعة من المدرسين المتخصصين فى مجالات مختلفة ثم يقومون بتحديد الأطار العام لكل مشكلة أو موضوع . كما يقومون بتحديد مقدار ما يسهم به كل منهم لدراسة الموضوع أو المشكلة دراسة متكاملة . والربط بين المواد الدراسية يعتبر مدخلا هاما من مداخل التكامل لأنه فى الوقت الذى يهتم بالمواد الدراسية إلا أنه يتخطى الحدود الفاصلة بينها ليربطها ببعض . والربط قد يكون بين مادتين دراسيتين أو أكثر من المواد المنهج المدرسى ، وقد يكون الربط بين مواد متجانسة ومن أمثلة الربط بين المواد الدراسية المتجانسة الربط بين مادتى التاريخ والجغرافيا والربط بين مادة الكيمياء والطبيعة وهكذا أما الربط بين المواد غير المتجانسة فيكون مثلا بين اللغة والتاريخ أو بين الجغرافيا والرياضة . إن المهم فى عملية الربط هو أن يتم موضوعات ومشكلات ملائمة لميول التلاميذ ومشبعة لحاجاتهم حتى يستجيبوا لعملية الربط بين المواد الدراسية المختلفة وحتى يمكنهم الوقوف على العوامل التى تربط بين هذه المواد . (د) مدخل المشكلات : إن من أهم المبادئ التربوية التى يقوم عليها التكامل هو أن تدور الدراسة حول محور يرغب التلاميذ فى دراسته وفى أثناء الدراسة تتكامل المعارف والحقائق والخبرات التربوية حول هذا المحور . ومن المحاور التى تعتبر مدخلا هاما من مداخل التكامل هو المشكلات التى يشعر بها التلاميذ ويلمسون أثرها فى حياتهم ويرغبون فى البحث عن حل لها ويستوى فى ذلك أن تكون مشكلات خاصة بهم أو بيئتهم أو بمجتمعهم المهم أن تثير رغبتهم ودوافعهم للبحث عن حل لها وبذلك يبدءون فى البحث عن الحقائق والمعلومات والبيانات التى تحقق لهم هذا الهدف وتتى كل هذه المعارف بصورة متكاملة . كذلك يمكن تضمين المنهج مشكلات من النوع الذى يمكن توقع حدوثه مستقبلا فى بيئة التلميذ ووطنه وفى هذه الحالة تعرض هذه المشكلات بشكل يشجع التلاميذ على الأشتراك فى بحثها ومناقشتها وذلك من خلال ما يقومون بجمعه من معلومات وحقائق وبيانات عن هذه المشكلات والتى يتم صهرها فى بوتقة واحدة وهى رغبة التلميذ الى البحث عن حل سليم للمشكلة . ونحن نواجه مشكلات ملحة كثيرة على المستوى المحلى والعربي والإسلامي والعالمي ويمكن تضمين المناهج المتكاملة الكثيرة من هذه المشكلات مثل التلوث البيئى والأمية وانخفاض مستوى المعيشة والتزايد السكانى وأزمة الموصلات والسكن والطاقة والسلام العالمى .. الخ وتعتبر دراسة هذه المشكلات وغيرها مدخلا رئيسيا من مداخل تكامل المنهج . (هـ) المدخل التطبيقى : يعتبر هذا المدخل من المداخل الهامة للتكامل حيث يتحقق من خلاله التكامل بين جانبى المعرفة وهما الجانب النظرى والجانب العملى ، فالمعرفة لا تكون كاملة إذا اقتصر التلاميذ على دراسة الجانب فيها والذى يتحقق عن طريق حفظ واستظهار حقائقها المختلفة بل وحتى النظريات والتعميمات التى تحتوى عليها ويكتفى فقط بحفظ التلاميذ لها دون أن يطبقوها عمليا سواء فى المدرسة أو فى الحياة العامة . أما فى أسلوب التكامل الذى يقوم على المعرفة المتكامل فإنه يهتم غاية الأهتمام بالناحية التطبيقية للمعرفة النظرية فيخرج التلاميذ إلى البيئة ليطبقوا ما درسوه فى المدرسة وذلك من خلال الزيارات الميدانية للمصانع والمزارع والمؤسسات المختلفة حيث يمارسون الجانب التطبيقى لها ، كذلك يهتم هذا الأسلوب بتزويد المدارس بالورش والمعامل التى يطبقوا فيها ما درسوه من نظريات . كذلك يهتم أسلوب التكامل يربط المدرسية بالبيئة وما يدور فيها من مشاكل وأنشطة مختلفة وبذلك تعتبر المدرسة ومناهجها صورة مصغرة للبيئة وكثيرا ما يقوم التلاميذ بالمساهمة فى حل مشكلات البيئة مثل المساعدة فى مشروعات محو الأمية وردم بعض البرك والمستنقعات وتوعية المواطنين فى بعض القضايا مثل تحديد النسل وعادات الثأر وغيرها . (و) المدخل البيئى : يستخدم المدخل البيئى لتطوير المناهج المنفصلة والتى تقوم على أساس من تجزئة وتفتيت المعارف و إقامة الحواجز بينها بما يجعلها عاجزة عن تحقيق وحدة المعرفة وتكاملها . والمدخل البيئى ينظر إليه على أنه وسيلة هامة لتحقيق التكامل بين المواد الدراسية المختلفة إذ يعتبر محورا هاما لتنظيم محتوى المنهج بطريقة متكاملة تشمل المكونات المادة والاجتماعية والاقتصادية للبيئة والتى تقع فى مواد دراسية مختلفة مثل الطبيعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد وغيرها من المواد الدراسية الأخرى . كذلك يتعرض هذا المدخل لدراسة المشاكل المختلفة التى توجد فى البيئة ومن المعروف أن لكل مشكلة جوانب متعددة قلما تقع كلها فى علم واحد بل تمتد جذورها إلى مجالات معرفية متعددة حيث أن لكل مشكلة أبعاد مختلفة مثل جذورها إلى مجالات معرفية متعددة حيث أن لكل مشكلة أبعاد مختلفة مثل البعد الزمانى والبعد المكانى والبعد الاقتصادى والبعد الاجتماعى ..الخ لهذا كله فإن المواد الدراسية للحصول على المعلومات والبيانات التى تساعدهم فى حل هذه المشكلة ولكن الحل يأتى فى صورة متكاملة . أيضا تعتبر البيئة ميدانا تطبيقيا للدراسة النظرية التى يتلقها التلاميذ فى المدرسة حيث تتاح لهم فرصة المشاهدة والزيارة للواقع الذى درسوه نظريات فى داخل الفصل وهذا يحقق التكامل بين النظرية والتطبيق . (ز) مدخل المشروع : يقوم هذا المدخل على أساس أن يختار التلاميذ مشروعا معينا يميلون إلى دراسته ويكون من النوع الواسع الذى يحتاج معالجته إلى أنواع مختلفة من الخبرات وميادين متنوعة من المعارف والمعلومات وألوان متعددة من النشاط . وعندما يتفق على اختيار مشروع معين يقومون بوضع خطة لدراسته ثم يتجهون إلى تنفيذها معتمدين على أنفسهم ولكن بتوجيه المدرس ومعاونته وفى أثناء علمية التنفيذ هذه يقومن بالعديد من الأنشطة التعليمية مثل جميع المعلومات المتعلمة بالمشروع من جميع العوم والمواد الدراسية ورسم المصورات والخرائط وإجراء التجارب وعمل الإحصاءات والجداول واستخلاص النتائج واقتراح الحلول ، وبذلك يصبح المشروع محورا لتكامل المعارف والمعلومات حوله كما أنها تكون وظيفية . وهناك العديد من المشروعات التى يمكن أن يقوم بها التلاميذ وتصلح كمدخل للتكامل مثل مشروع تربية الدواجن ومشروع خدمة البيئة المحلية ، ومشروع التصوير الفوتوغرافي ومشروع التشجير وغيرها وهذا المدخل يلائم تلميذ المرحلة الابتدائية . هذه هى أهم مداخل اسلوب التكامل أثناء القيام بعملية تخطيط وبناء المنهج وتوجد مداخل أخرى مثل مدخل الوحدات ومدخل الموضوعات وغيرها .
يمكن أن يتحقق التكامل التربوى بين المواد الدراسية المختلفة سواء أثناء عملية بناء المنهج أو عند تدريسه وذلك عن طريق بعض المداخل التى تؤدى إلى ترابط وتكامل الحقائق والمعارف والخبرات الخاصة بهذه المواد وهذا ما سوف نوضحه فيما يلى :
1- مدخل أسلوب التكامل أثناء تخطيط وبناء المنهج :
يحدث التكامل أثناء عملية بناء المنهج عن طريق بعض المداخل التى تعتبر كمحاور تدور حولها محتويات المنهج المختلفة من حقائق ومعارف وخبرات بطريقة متكاملة . والمحور هنا يعتبر عامل تجميع يربط بين الأفكار والحقائق والخبرات التى تدور فى فلكه ولذلك يشترط فى هذا المحور أن يكون من الذى يميل التلاميذ إلى دراسته وبحثه وأن يكون كذلك من النوع الواسع الذى تتطلب دراسته الاستعانة بعدد كبير من الحقائق والمعارف التى تنتمى إلى العديد من المواد الدراسية كما يتطلب طرق بحث معينة وأنشطة متعددة ، ويحقق بناء المنهج وتنظيمه حول محاور فوائد تربوية هامة منها :
يساعد التلميذ على إدراك العلاقات المختلفة التى توجد بين المواد الدراسية المختلفة .
يحقق هذا الأسلوب فى بناء المنهج وظيفية الحقائق والمعارف المختلفة حيث يمكن الاستفادة منها فى دراسة العديد من المشاكل والمواقف التى يشعر التلاميذ بالحاجة إلى بحثها وفهمها .
هذا وسوف نذكر هنا أهم هذه المداخل :
(أ) مدخل المفاهيم والتعميمات والنظريات :
تعتبر المفاهيم والتعميمات والنظريات من المداخل الهامة التى يعتمد عليها أسلوب التكامل فى تنظيمه لخبرات وحقائق ومعارف المنهج عند تخطيطه وبناؤه ذلك لأنها تعتبر من خيط العملية التكاملية لمحتوى المنهج ولذلك يمكن استغلالها فى تنظيم مجموعة كبيرة من الخبرات التربوية حولها ، كذلك فإن لها فائدة أخرى تتمثل فى تجميع الظواهر المختلفة التى يمكن أن تدخل فى نطاقها كما أنها تسهل عملية الحصول على معلومات كثيرة بطريقة متكاملة .
ويحتوى كل علم من العلوم على العديد من المفاهيم والتعميمات والنظريات وقد ذكر كونات بعض القوانين العلمية التى يفسر الواحد منها العديد من الظواهر والحقائق فى مجال العلوم الطبيعية مثل قانون بقاء المادة والطاقة ونظرية الحركة للغازات ونظرية الوراثة فى علم الأحياء . كذلك يوجد العديد من التعميمات فى العلوم الاجتماعية مثل " الظلم الاجتماعى يولد الثورات " . " الاستعداد للعدو يؤدى إلى الانتصار عليه " هذا بالإضافة إلى بعض المفاهيم الخاصة بالعلوم الاجتماعية مثل " المكان عامل هام وبعد أساسى فى حياة الإنسان " وغيرها .
على أنه يجب أن يكون على وعى تام بأنه ليس المقصود من تعلم التلاميذ لهذه المفاهيم والتعميمات والنظريات هو مجرد حصولهم على قدر كبير من المعلومات المتكاملة حولها والاستفادة منها فى تفسير بعض الظواهر والمشاكل التى تواجههم فى حياتهم فقط ، بل يقصد به أيضا تدريبهم على كيفية القيام بعملية التكامل بأنفسهم بطريقة مبتكرة .
(ب) المدخل التنظيمى :
مما لا شك فيه أن تنظيم محتوى المنهج بطريقة جيدة ومناسبة ، يمكن أن يحقق إلى حد كبير تكامل هذا المحتوى . وهذا شىء مهم يجب أن ينتبه إليه القائمون على أمر المناهج المتكاملة التى تحتوى على العديد من الحقائق والمعارف والخبرات التربوية والتى يجب أن تنظم بدقة وعناية حيث أن تقدمها إلى التلاميذ بطريقة غير منظمة يجعلها عديمة الجدوى بالنسبة لعملية التكامل . كما يجعلها غير قادرة على تحقيق الأهداف التربوية للمنهج .
أن عملية تنظيم المنهج تعنى ربط خبراته التربوية بعضها بالبعض الآخر وهذه العملية يجب أن تقوم على مبادئ تنظيمية معينة تذكر أهمها على النحو التالى .
1- التنظيم من الخاص إلى العام :
وهذا المبدأ التنظيمي يلائم تلميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسى ( المرحلة الابتدائية ) الذى يجب أن نقدم له من الخبرات التربوية ما هو متعلق بحياته الشخصية أولا ثم أسرته ثانيا ثم بيئته المحلية ثالثا وهكذا .
2- التنظيم من الكل إلى الجزء :
إن هذا الأسلوب فى تنظيم المنهج يتمشى مع تلميذ التعليم الأساسى بحلقتيه الأولى والثانية الذى تتسم طبيعة نموه بالشمول والكلية لا بالتفرد . وعليه فإن نظرته إلى الأشياء تكون نظرة شمولية وهذا أمر يجب مراعاته فيما نقدمه له من خبرات تربوية حيث يجب أن تكون خبرات كلية فمثلا فى اللغة العربية يجب أن تدرس له الجملة قبل الكلمة والكلمة قبل الحرف وفى الجغرافيا يجب أن تعطى له فكرة عامة عن القارة قبل أن نبدأ معه دراسة اقليمها المختلفة تفصيلا .
3- التنظيم من المحسوس إلى المجرد :
يراعى عند تقديم الخبرات التربوية المتكاملة للتلاميذ أن نبدأ معهم بالخبرات المحسوسة لهم والتى يشاهدونها ويلمسومنها ثم ننقلهم بالتدريج إلى الخبرات التربوية المجردة مع مراعاة أن يصل التلاميذ بأنفسهم إلى الأشياء المجردة عن طريق أدراك وفهم الخبرات المحسوسة .
(جـ) مدخل الربط بين المواد الدراسية :
يقوم مدخل الربط بين المواد الدراسية على أساس مشكلة أو موضوع تتطلب دراسته الاستعانة بعدد كبير من المواد الدراسية ، ويتم اختيار هذه المشكلات والموضوعات بواسطة مجموعة من المدرسين المتخصصين فى مجالات مختلفة ثم يقومون بتحديد الأطار العام لكل مشكلة أو موضوع . كما يقومون بتحديد مقدار ما يسهم به كل منهم لدراسة الموضوع أو المشكلة دراسة متكاملة .
والربط بين المواد الدراسية يعتبر مدخلا هاما من مداخل التكامل لأنه فى الوقت الذى يهتم بالمواد الدراسية إلا أنه يتخطى الحدود الفاصلة بينها ليربطها ببعض .
والربط قد يكون بين مادتين دراسيتين أو أكثر من المواد المنهج المدرسى ، وقد يكون الربط بين مواد متجانسة ومن أمثلة الربط بين المواد الدراسية المتجانسة الربط بين مادتى التاريخ والجغرافيا والربط بين مادة الكيمياء والطبيعة وهكذا أما الربط بين المواد غير المتجانسة فيكون مثلا بين اللغة والتاريخ أو بين الجغرافيا والرياضة .
إن المهم فى عملية الربط هو أن يتم موضوعات ومشكلات ملائمة لميول التلاميذ ومشبعة لحاجاتهم حتى يستجيبوا لعملية الربط بين المواد الدراسية المختلفة وحتى يمكنهم الوقوف على العوامل التى تربط بين هذه المواد .
(د) مدخل المشكلات :
إن من أهم المبادئ التربوية التى يقوم عليها التكامل هو أن تدور الدراسة حول محور يرغب التلاميذ فى دراسته وفى أثناء الدراسة تتكامل المعارف والحقائق والخبرات التربوية حول هذا المحور .
ومن المحاور التى تعتبر مدخلا هاما من مداخل التكامل هو المشكلات التى يشعر بها التلاميذ ويلمسون أثرها فى حياتهم ويرغبون فى البحث عن حل لها ويستوى فى ذلك أن تكون مشكلات خاصة بهم أو بيئتهم أو بمجتمعهم المهم أن تثير رغبتهم ودوافعهم للبحث عن حل لها وبذلك يبدءون فى البحث عن الحقائق والمعلومات والبيانات التى تحقق لهم هذا الهدف وتتى كل هذه المعارف بصورة متكاملة .
كذلك يمكن تضمين المنهج مشكلات من النوع الذى يمكن توقع حدوثه مستقبلا فى بيئة التلميذ ووطنه وفى هذه الحالة تعرض هذه المشكلات بشكل يشجع التلاميذ على الأشتراك فى بحثها ومناقشتها وذلك من خلال ما يقومون بجمعه من معلومات وحقائق وبيانات عن هذه المشكلات والتى يتم صهرها فى بوتقة واحدة وهى رغبة التلميذ الى البحث عن حل سليم للمشكلة .
ونحن نواجه مشكلات ملحة كثيرة على المستوى المحلى والعربي والإسلامي والعالمي ويمكن تضمين المناهج المتكاملة الكثيرة من هذه المشكلات مثل التلوث البيئى والأمية وانخفاض مستوى المعيشة والتزايد السكانى وأزمة الموصلات والسكن والطاقة والسلام العالمى .. الخ وتعتبر دراسة هذه المشكلات وغيرها مدخلا رئيسيا من مداخل تكامل المنهج .
(هـ) المدخل التطبيقى :
يعتبر هذا المدخل من المداخل الهامة للتكامل حيث يتحقق من خلاله التكامل بين جانبى المعرفة وهما الجانب النظرى والجانب العملى ، فالمعرفة لا تكون كاملة إذا اقتصر التلاميذ على دراسة الجانب فيها والذى يتحقق عن طريق حفظ واستظهار حقائقها المختلفة بل وحتى النظريات والتعميمات التى تحتوى عليها ويكتفى فقط بحفظ التلاميذ لها دون أن يطبقوها عمليا سواء فى المدرسة أو فى الحياة العامة .
أما فى أسلوب التكامل الذى يقوم على المعرفة المتكامل فإنه يهتم غاية الأهتمام بالناحية التطبيقية للمعرفة النظرية فيخرج التلاميذ إلى البيئة ليطبقوا ما درسوه فى المدرسة وذلك من خلال الزيارات الميدانية للمصانع والمزارع والمؤسسات المختلفة حيث يمارسون الجانب التطبيقى لها ، كذلك يهتم هذا الأسلوب بتزويد المدارس بالورش والمعامل التى يطبقوا فيها ما درسوه من نظريات .
كذلك يهتم أسلوب التكامل يربط المدرسية بالبيئة وما يدور فيها من مشاكل وأنشطة مختلفة وبذلك تعتبر المدرسة ومناهجها صورة مصغرة للبيئة وكثيرا ما يقوم التلاميذ بالمساهمة فى حل مشكلات البيئة مثل المساعدة فى مشروعات محو الأمية وردم بعض البرك والمستنقعات وتوعية المواطنين فى بعض القضايا مثل تحديد النسل وعادات الثأر وغيرها .
(و) المدخل البيئى :
يستخدم المدخل البيئى لتطوير المناهج المنفصلة والتى تقوم على أساس من تجزئة وتفتيت المعارف و إقامة الحواجز بينها بما يجعلها عاجزة عن تحقيق وحدة المعرفة وتكاملها . والمدخل البيئى ينظر إليه على أنه وسيلة هامة لتحقيق التكامل بين المواد الدراسية المختلفة إذ يعتبر محورا هاما لتنظيم محتوى المنهج بطريقة متكاملة تشمل المكونات المادة والاجتماعية والاقتصادية للبيئة والتى تقع فى مواد دراسية مختلفة مثل الطبيعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد وغيرها من المواد الدراسية الأخرى .
كذلك يتعرض هذا المدخل لدراسة المشاكل المختلفة التى توجد فى البيئة ومن المعروف أن لكل مشكلة جوانب متعددة قلما تقع كلها فى علم واحد بل تمتد جذورها إلى مجالات معرفية متعددة حيث أن لكل مشكلة أبعاد مختلفة مثل جذورها إلى مجالات معرفية متعددة حيث أن لكل مشكلة أبعاد مختلفة مثل البعد الزمانى والبعد المكانى والبعد الاقتصادى والبعد الاجتماعى ..الخ
لهذا كله فإن المواد الدراسية للحصول على المعلومات والبيانات التى تساعدهم فى حل هذه المشكلة ولكن الحل يأتى فى صورة متكاملة .
أيضا تعتبر البيئة ميدانا تطبيقيا للدراسة النظرية التى يتلقها التلاميذ فى المدرسة حيث تتاح لهم فرصة المشاهدة والزيارة للواقع الذى درسوه نظريات فى داخل الفصل وهذا يحقق التكامل بين النظرية والتطبيق .
(ز) مدخل المشروع :
يقوم هذا المدخل على أساس أن يختار التلاميذ مشروعا معينا يميلون إلى دراسته ويكون من النوع الواسع الذى يحتاج معالجته إلى أنواع مختلفة من الخبرات وميادين متنوعة من المعارف والمعلومات وألوان متعددة من النشاط .
وعندما يتفق على اختيار مشروع معين يقومون بوضع خطة لدراسته ثم يتجهون إلى تنفيذها معتمدين على أنفسهم ولكن بتوجيه المدرس ومعاونته وفى أثناء علمية التنفيذ هذه يقومن بالعديد من الأنشطة التعليمية مثل جميع المعلومات المتعلمة بالمشروع من جميع العوم والمواد الدراسية ورسم المصورات والخرائط وإجراء التجارب وعمل الإحصاءات والجداول واستخلاص النتائج واقتراح الحلول ، وبذلك يصبح المشروع محورا لتكامل المعارف والمعلومات حوله كما أنها تكون وظيفية .
وهناك العديد من المشروعات التى يمكن أن يقوم بها التلاميذ وتصلح كمدخل للتكامل مثل مشروع تربية الدواجن ومشروع خدمة البيئة المحلية ، ومشروع التصوير الفوتوغرافي ومشروع التشجير وغيرها وهذا المدخل يلائم تلميذ المرحلة الابتدائية .
هذه هى أهم مداخل اسلوب التكامل أثناء القيام بعملية تخطيط وبناء المنهج وتوجد مداخل أخرى مثل مدخل الوحدات ومدخل الموضوعات وغيرها .